أو هم الغزاة الصافون في الجهاد , والزاجرون الخيل أو العدو ، التالون لذكر الله ، لا يشغلهم فيها عنه مبارزة العدو . وقد ذكر غير هذا ، مما يشمله اللفظ ولا يأباه . وبالجملة ، فالعطف إما لاختلاف الذوات أو الصفات . وإيثار الفاء على الواو ؛ لقصد الترتيب والتفاضل طرداً أو عكساً ، أما الأول فاعتناء بالأهم فالأهم . وأما الثاني فالترقي إلى الأعلى . وصفاً ، وزجراً ، مصدر مؤكد ، وكذا ذكراً ، ويجوز فيه كونه مفعولاً به . قال الناصر: وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه ، والخليل في مثل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] ، فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف . وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم . فوقوع الفاء في هذه الآية موقع الواو . والمعنى واحد ، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها ، دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق ، للعطف لا للقسم . انتهى .
وقوله تعالى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} الجواب للقسم ، وفي تأكيد المقسم عليه بتقديم الإقسام وتوكيد الجملة ، اهتمام به بتحقيق الحق فيه الذي هو التوحيد ، وتمهيد لما يعقبه من البرهان الناطق به ، وهو قوله تعالى: