{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} فإن وجودها وانتظامها على هذا النمط البديع ، من أوضح دلائل وجود الصانع وعلمه وقدرته ، وأعدل شواهد وحدته ، أي: مالك السماوات والأرض ، وما بينهما من الموجودات ، ومربّيها ، ومبلغها إلى كمالاتها . والمراد بالمشارق مشارق الشمس . وإعادة ذكر الرب فيها ، لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم . فإنها ثلاث مائة وستون مشرقاً ، تشرق كل يوم من مشرق منها ، وبحسبها تختلف المغارب ، وتغرب كل يوم في مغرب منها . وأما قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما . أفاده أبو السعود .
{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} أي: الجهة العليا القربى من كرة الأرض: {بِزِينَةٍ} أي: عجيبة بديعة: {الْكَوَاكِبِ} بالجر ، بدل من زينة . وقرئ بالإضافة ، على أنها بيانية ، أو على معنى ما زينت هي به ، وهو ضوؤها ، والمراد التزيين في رأي العين ؛ فإن الكواكب تبدو للناظرين كأنها جواهر متلألئة .
{وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} أي: خارج عن الطاعة ، يقذفه بشهبها ، كيما يتطاول إلى استراق السمع من جهتها و: {حِفْظاً} إما منصوب بإضمار فعله ؛ أي: حفظناهما حفظاً ، أو بعطفه على: {زِينَةٍ} من حيث المعنى ؛ أي: خلقنا الكواكب للسماء زينةً وحفظاً ، أو على المفعول لأجله بزيادة الواو ، والعامل فيه: {زيَّنَّا} .