{لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} قرئ بالتخفيف والتشديد . وأصله يستمعون ؛ أي: يتطلبون السماع . والضمير لكل شيطان ؛ لأنه في معنى الشياطين . والجملة مستأنفة لبيان ما عليه حال المسترقة للسمع من أنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة الخ . أو هي علة للحفظ ؛ أي: لئلا يسمعوا . فحذفت اللام ثم أنْ ، وأهدر عملها . وضعفوه بلزوم اجتماع حذفين ، وهو منكر . كما ذكروه في قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ، أي: لئلا تضلوا ، وقد يقال: إنما ينكر حذف شيئين فيما يخل بانسجام الكلام . أما في تقدير أمر له نظائر ، ومرجعه إلى تحليل معنى لا يأباه اللفظ - فلا وجه للتعصيب في رده ، لمجرد أن الكوفيين ، مثلاً ، ذهبوا إليه أو غيرهم . وشاهد المعنى أعدل من حكم القواعد ، وتحكيمها: {وَيُقْذَفُونَ} أي: يرمون: {مِن كُلِّ جَانِبٍ} أي: من جميع جوانب السماء ، إذا قصدوا الصعود إليها .
{دُحُوراً} أي: للدحور وهو الطرد: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} أي: شديد غير منقطع .
{إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} أي: اختلس الكلمة: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ} أي: لحقه شعلة نارية تنقضّ من السماء: {ثَاقِبٌ} أي: مضيء ، كأنه يثقب الجوّ بضوئه .
تنبيه:
ذكر المفسرون أن الشياطين كانوا يصعدون إلى قرب السماء ، فربما سمعوا كلام الملائكة ، وعرفوا به ما سيكون من الغيوب ، وكانوا يخبرونهم به ، ويوهمونهم أنهم يعلمون الغيب ، فمنعهم الله تعالى من الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب ، فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم .