(أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86)
وإنما قدم المفعول به على الفعل للعناية، وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون {إِفْكاً} مفعولاً به أي أتريدون إفكاً؟ ثم فسر الإفك بقوله {آلِهَةً دُونَ الله} على أنها إفك في نفسها، أو حالاً أي أتريدون آلهة من دون الله آفكين؟
(فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ(93)
أي ضرباً شديداً بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما أو بالقوة والمتانة، أو بسبب الحلف الذي سبق منه وهو قوله: {تالله لأَكِيدَنَّ أصنامكم} [الأنبياء: 57] .
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101)
انطوت البشارة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم لأن الصبي لا يوصف بالحلم، وأنه يكون حليماً وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين} ثم استسلم لذلك.
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)
وإنما لم يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة.
{فانظر مَاذَا ترى} من الرأي على وجه المشاورة لا من رؤية العين، ولم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ولكن ليعلم أيجزع أم يصبر.
{سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} على الذبح.
رُوي أن الذبيح قال لأبيه: يا أبت خذ بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أوذيك إذا أصابتني الشفرة، ولا تذبحني وأنت تنظر في وجهي عسى أن ترحمني، واجعل وجهي إلى الأرض.
ويُروى اذبحني وأنا ساجد واقرأ على أمي السلام، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها.