(وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)
وهاهنا إشكال وهو أنه لا يخلو إما أن يكون ما أتى به إبراهيم عليه السلام من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا، فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هو التخليص من الذبح ببدل؟ وإن لم يكن فما معنى قوله {قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا}
وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح أصلاً أو بدلاً ولم يصح؟
والجواب أنه عليه السلام قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح، ولكن الله تعالى جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم، ووهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلاً منه وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض، بل ذلك الحكم كان ثابتاً إلا أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ، وكان ذلك ابتلاء ليستقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال، على أن المبتغى منه في حق الولد أن يصير قرباناً بنسبة الحكم إليه مكرماً بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة، وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخاً.
(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(107)
وإنما قيل {وفديناه} وإن كان الفادي إبراهيم عليه السلام والله تعالى هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح، لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به.
(كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)
ولم يقل (إنا كذلك) هنا كما في غيره لأنه قد سبق في هذه القصة فاستخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية.
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ(113)