فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372525 من 466147

وأن تكون صلة، أي: لتنذر قومًا أُنذر آباؤهم.

وهذه الأوجه ما عدا الوجه الأول تدل على إثبات الإنذار، يعضده: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} .

وقوله: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ} ابتداء وخبر، والضمير في {فَهِيَ} للأغلال، أي: واصلة إلى الأذقان، والأذقان: جمع ذقن وهو مجمع اللحيين. وقيل: الضمير لِلأَيمان، يعضده قراءة من قرأ: (في أيمانهم أغلالًا) وهو ابن مسعود -رضي الله عنه-. وقيل: للأيدي، تنصره قراءة من قرأ: (في أيديهم أغلالًا) . قال أبو إسحاق: من قرأ: (في أيمانهم) المعنى واحد، لأن الغُلّ لا يكون في العنق دون اليد، ولا في اليد دون العنق، انتهى كلامه.

وقوله: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} المقمح في اللغة: الرافع رأسَه الغاضُّ بَصَرَه، يقال: أَقْمحه الغل، إذا ترك رأسه مرفوعًا من ضيقه، وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن الإِقماح، فجعل يديه تحت لحييه وألصقهما ورفع رأسه.

{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) } :

قوله عز وجل: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ} أي: فأغشينا أبصارهم، أي: غطيناها وجعلنا عليها غشاوة، أي غطاء، فحذف المضاف. وقرئ: بالعين غير معجمة، من العَشَا في العين، منقول بالهمزة من عَشِيَ يَعْشَى عَشًا، فهو أَعْشَى، وأَعْشَاهُ الله، كعَمِيَ وأعماه الله، وهما يَعْشَيَان، ولم يقولوا: يَعْشَوَانِ، لأن الواو لَمَّا صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها، تركت في التثنية على حالها. والمعنى: أضعفنا أبصارهم عن إدراك الهدى كما أُضعفت عين الأعشى. والقراءتان متقاربتان؛ لأنهما ترجعان إلى تغطية البصر، إما بصر العين، أو بصر القلب على ما فسر، فاعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت