قوله تعالى {وَآيَةٌ لَهُمُ} يعني علامة وحدانيته {الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا} يغني الأرض اليابسة أحييانها بالمطر لتنبت {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} يعني الحبوب كلها {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا} يعني وخلقنا في الأرض {جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} يعني البساتين والكروم {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون} يعني أجرينا في الأرض الأنهار تخرج ن العيون {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} يعني من الثمرات {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِم} يعني لم تعمل أيديهم ، ويقال: والذي عملت أيديهم مما يزرعون {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} رب هذه النعم فيوحدوه ، وقرأ حمزة والكسائي {ثَمَرِهِ} بالضم.
وقرأ الباقون: بالنصب.
والثَّمر بالنصب ، جماعة الثمرة.
والثمرات جمع الجمع وهو الثمر ، مثل كتاب وكتب.
والثُّمر بالضم جمع الثمار.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: {وَمَا عَمِلَتْ} بغير هاء.
وقرأ الباقون: بالهاء.
ومعناهما واحد.
ثم قال: {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الأمر ، يعني: اشكروا رب هذه النعم ووحدوه.
ثم قال عز وجل: {سبحان الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا} يعني: تنزيهاً لله عز وجل الذي خلق الأصناف كلها {مِمَّا تُنبِتُ الأرض} يعني: ألواناً من النبات والثمار.
ففي كل شيء خلق الله تعالى دليلاً على وحدانيته تعالى وربوبيته {وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} يعني: خلق من جنسهم أصناف الذكر والأنثى ، وألواناً مختلفة {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: وخلق من الخلق ما لا يعلمون ، وهذا كقوله: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .