ثم ذكر لهم دلالة أخرى ليعتبروا بها ، فقال عز وجل: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل} يعني: علامة وحدانيته الليل {نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} يعني: نخرج ونميز منه النهار {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} يعني: داخلون في الظلمة.
ويقال: يبقون في الظلمة.
ويقال: إن الله خلق الدنيا مظلمة.
ثم قال: {والشمس} سراجاً ، فإذا طلعت الشمس ، صارت الدنيا مضيئة.
وإذا غربت الشمس ، بقيت الظلمة.
كما كانت ، وهو قوله تعالى: {نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} يعني: ننزع الضوء منه {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} يعني: يبقون في الظلمة.
ويقال: نسلخ الليل.
يعني: نخرج منه النهار إخراجاً لا يبقى منه شيء من ضوء النهار ، كما نسلخ الليل من النَّهَار ، فكذلك نسلخ النهار من الليل.
فكأنه يقول: الليل نسلخ منه النهار ، والنهار نسلخ منه الليل ، فاكتفى بذكر أحدهما ، لأن في الكلام دليلاً.
وقد ذكر في آية أخرى قال: {خَلَقَ السماوات والأرض بالحق يُكَوِّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِى لاًّجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ العزيز الغفار} [الزمر: 5] .
ثم قال عز وجل: {والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا} قال مقاتل: يعني: لوقت لها.
وقال الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها ، ولا تتجاوزها.
ثم ترجع إلى أول منازلها.
وقال القتبي: {والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا} يعني: إلى مستقر لها.
ومستقرها أقصى منازلها في الغروب.
وذلك لأنها لا تزال تتقدم في كل ليلة ، حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ، ثم ترجع فذلك مستقرها ، لأنها لا تجاوزها.
وطريق آخر ما روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم عند غروب الشمس ، فقال:"يا أبَا ذَرَ أَتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ"قلت: الله ورسوله أعلم.