قال:"فإنَّهَا تَغْربُ ، وَتَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ ، وَتَسْتَأْذِن فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أنْ تَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا ، حَتَّى تَسْتَشْفِعَ ، وَتَطْلُبَ ، فَإذا طَالَ عَلَيْهَا ، قيلَ لَهَا: اطلعي مَكَانَكِ ، فذلك قوله: {والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا} قال: مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ".
ثم قال: {ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم} العزيز بالنقمة ، العليم بما قدّره من أمرها ، وخلقها.
وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ: {والشمس تَجْرِى لمُّسْتَقِرٌّ لَهَا} يعني: لا تقف ، ولا تستقر ، ولكنها جارية أبداً.
ثم قال عز وجل: {والقمر قدرناه مَنَازِلَ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو {والقمر} بالضم وقرأ الباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالضم ، فله وجهان.
أحدهما أن يكون على الابتداء ، والآخر معناه: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} القمر عطف على قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الليل} ومن قرأ بالنصب ، فمعناه: وقدرنا القمر.
وقال مقاتل في قوله: {والقمر قدرناه مَنَازِلَ} يعني: قدرناه منازل في السماء ، يبدو رقيقاً ، ثم يستوي ، ثم ينقص في آخر الشهر.
وقال الكلبي: {قدرناه مَنَازِلَ} أي: قدرناه منازل بالليل ، ينزل كل ليلة في منزل ، ويصعد في منزل ، حتى ينتهي إلى مستقره الذي لا يجاوزه ، ثم يعود إلى أدنى منازله.
ويقال: إن القمر يدور في منازله في شهر واحد ، مثل ما تدور الشمس في منازلها في سنة واحدة ، قال مقاتل وذلك أن القمر عرضه ثمانون فرسخاً مستديرة ، والشمس هكذا.
وكان ضوؤهما واحداً ، فأخذ تسعة وتسعون جزءاً من القمر ، فألحقت بالشمس.
وروي عن ابن عباس أنه قال: القمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً ، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً.
وقال بعضهم: القمر والشمس عرض كل واحد منهما مثل الدنيا كلها.