ثم قال تعالى: {حتى عَادَ كالعرجون القديم} يعني: صار كالعذق اليابس ، المنقرس ، الذي حال عليه الحول.
ويقال: للقمر ثمانية وعشرون منزلاً ، فإذا صار في آخر منازله ، دقّ حتى يعود كالعذق اليابس.
والعرجون إذا يبس ، دق واستقوس ، فشبه القمر به.
يعني: صار في عين الناظر كالعرجون ، وإن كان هو في الحقيقة عظيم بنفسه ، إلا أنه في عين الناظر يراه دقيقاً.
ثم قال عز وجل: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ القمر} يعني: أن تطلع في سلطان القمر.
وقال عكرمة: لكل واحد منهما سلطان للشمس سلطان بالنهار ، وللقمر سلطان بالليل.
فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} يعني: لا يدرك سواد الليل ضوء النهار ، فيغلبه على ضوئه {وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يعني: في دوران يجرون ، ويدورون ، ويقال: {يَسْبَحُونَ} يعني: يسيرون فيه بالانبساط ، وكل من انبسط في شيء ، فقد سبح فيه ، وقال بعضهم: السماء كالموج المكفوف ، والشمس والقمر ، والكواكب الدوارة يسبحون فيها وقال بعضهم: الأفلاك كثيرة ، مختلفة في السير ، تقطع القمر في ثمانية وعشرين يوماً ، والشمس تقطع في سنة.
وقال بعضهم: الفلك واحد ، وجريهن مختلف ، والفلك في اللغة كل ما يدور.
ثم قال عز وجل: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} يعني: علامة لكفار مكة على معرفة وحدانية الله تعالى ، {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ} يعني: آباءهم ، واسم الذرية يقع على الآباء والنسوة ، والصبيان ، وأصله الخلق ، كقوله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الغافلون} [الأعراف: 179] يعني: خلقنا.
ويقال: {ذُرّيَّتُهُم} خاصة.