ثم قال: {فِى الفلك المشحون} يعني: في سفينة نوح عليه السلام الموقرة المملوءة.
يعني: حملنا ذريتهم في أصلاب آبائهم قرأ نافع وابن عامر: {ذُرّياتِهِمْ} بلفظ الجماعة.
وقرأ الباقون: {واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم} وأراد به الجنس.
ثم قال عز وجل: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} يعني: من مثل سفينة نوح عليه السلام ما يركبون في البحر.
وقال قتادة: يعني: الإبل يركب عليها في السير ، كما تركب السفن في البحر.
وقال السدي: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} .
فقال: هذه السفن الصغار.
يعني: الزوارق.
وقال عبد الله بن سلام: هي الإبل.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح.
قال: قال لي ابن عباس: ما تقول في قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} قلت: هي السفن.
قال: خذ مني بآذان إنما هي الإبل.
فلقيني بعد ذلك.
فقال: إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها ، هي كما قلت ألا ترى أنه يقول: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} يعني: إن نشأ نغرقهم في الماء {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} يعني: لا مغيث لهم {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} يعني: لا يمنعون ، فلا ينجون من الغرق.
قوله عز وجل: {إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا} يعني: إلا نعمة منا ، حين لم نغرقهم.
ويقال: معناه لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم {ومتاعا إلى حِينٍ} يعني: بلاغاً إلى آجالهم.
ثم قال عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} يعني: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} من أمر الآخرة فاعملوا لها {وَمَا خَلْفَكُمْ} من أمر الدنيا فلا تغتروا بها.
وقال مقاتل: {اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} لكيلا يصيبكم مثل عذاب الأمم الخالية {وَمَا خَلْفَكُمْ} يعني: {واتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} أي: من عذاب الآخرة.
والأول قول الكلبي.