ثم قال: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} يعني: لكي ترحموا فلا تعذبوا {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايات رَبّهِمْ} مثل انشقاق القمر {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} يعني: مكذبين.
وهذا جواب لقوله عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} الآية.
ثم أخبر عن حال زنادقة الكفار فقال عز وجل {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ الله} يعني: تصدقوا من المال الذي أعطاكم الله عز وجل: {قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ} على وجه الاستهزاء منهم {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ} يعني: في خطأ بيّن.
قال بعضهم: هذا قول الكفار الذين أمرهم بالنفقة.
وقال بعضهم: هذا قول الله تعالى.
يعني: قل لهم يا محمد: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ} وروي عن ابن عباس مثل هذا.
ثم قال عز وجل: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} يعني: متى هذا الوعد الذي تعدونا به يوم القيامة {إِن كُنتُمْ صادقين} بأنا نبعث بعد الموت ، فيقول الله تعالى: {مَا يَنظُرُونَ} بالعذاب {إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} يعني: لا حظر لإهلاكهم ، فليس إلا صيحة واحدة {تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ} قرأ عاصم في رواية أبي بكر {يَخِصّمُونَ} بكسر الياء والخاء.
وقرأ نافع {يَخِصّمُونَ} بنصب الياء ، وسكون الخاء.
وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص وابن عامر في إحدى الروايتين: بنصب الياء ، وكسر الخاء.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بنصب الياء والخاء.
وقراءة حمزة {يَخِصّمُونَ} بنصب الياء ، وجزم الخاء بغير تشديد.
ومعناه: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضاً.
ومن قرأ بالتشديد.
فالأصل فيه يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ، وشددت.
ومن قرأ: بنصب الخاء طرح فتحة التاء على الخاء.