ومن قرأ بكسر الخاء ، فلسكونها ، وسكون الصاد.
وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: لينفخن في الصور ، والناس في طرقهم ، وأسواقهم ، حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان ، فما يرسله واحد منهما ، حتى ينفخ في الصور ، فيصعق به ، وهي التي قال الله تعالى: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ} قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: وأخبرني الثقة بإسناده عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"تَقُومُ السَّاعَةُ والرَّجُلانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْب ، فَلا يَطْوِيَانِهِ ، وَلا يَتَبايَعَانِهِ."
وَتَقُومُ السَّاعَةُ ، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ النَّاقَةَ ، فَلا يَصِلُ الإنَاءُ إلَى فِيه.
وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلُوطُ الْحَوْضَ ، فَلا يَسْقِيَ فِيهِ"."
ثم قال تعالى: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} يعني: يموتون من ساعتهم بغير وصية ، فلا يستطيعون أن يوصوا إلى أهلهم بشيء {وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} يعني: ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق فأخبر الله تعالى بما يلقون في النفخة الأولى ثم أخبر بما يلقون في النفخة الثانية.
يعني: إذا بعثوا من قبورهم بعد الموت فذلك قوله: {وَنُفِخَ فِى الصور فَإِذَا هُم مّنَ الأجداث} من القبور {إلى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ} يعني: يخرجون من قبورهم أحياء.
وكان بين النفختين أربعين عاماً في رواية ابن عباس.
وقيل: أكثر من ذلك.
ورفع العذاب عن الكفار بين النفختين.
فكأنهم رقدوا.
فلما بعثوا {قَالُواْ يا ويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} يعني: من أيقظنا من منامنا.
قال: فيقول لهم الحفظة من الملائكة {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن} على ألسنة الرسل {وَصَدَقَ المرسلون} بأن البعث حق.
ويقال: إن المؤمنين هم الذين يقولون: {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} بأن البعث كائن.