فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372448 من 466147

ترى ، ومثل هذا قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) .

فإن قال قائل: فَمَالَك قلت في سورة الملائكة عند قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) ، إذ ناقضت المعتزلة في باب الوعيد والتائب مستغن بتوبته عن العفو والمغفرة ، والله تعالى يقول

في حبيب النجار كما ترى إخبارا عنه ، وقد مات محسنا شهيدا ،

قيل: إنما قلته هناك على وجه المناقضة ، ليتبين للقوم خطأ مذهبهم

في الوعيد ، إذ هم يَرون العقوبات والكرامات معا باكتساب العبيد محضا

لا يشوبه تفضل على محسن ، وَلا قضاء على مجرم ، فأريتهم على قياد

مذهبهم ما هدم بنيانهم الذي بنوه في الوعيد ، وفي هذا معا على

الباطل ، ليكونوا على يقين من كسر قولهم ، وفساد نحلتهم ، فأما

نحن فلا ننكر أن الملائكة المقربين ، والأنبياء المرسلين محتاجون إلى فضل

رحمة الله لا ينجي أحدا منهم عمله إلا أن يتغمدهم الله بفضله

ورحمته ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف

تنجيهم أعمالهم ويدخلون الجنة بها وحدها ، وهي لو قِيست بنعمة

واحدة من نِعم الله عليهم في الدنيا ما وَفت ، فكيف بجميع نعمه

وما لا يحصى منها ، وكل محتاج إلى مغفرته وتفضله ، وإن حسن عمله.

فإن قيل: فما معنى قوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24) ،

وقوله في غير موضع: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ،

قيل: هذا زيادة فضل منه عز وجل ، وتثنية كرم وجود أن يشكر

لهم ما أنهضهم إليه ، ويثني عليهم بما وفقه لهم ، ويسره عليهم حتى

فعلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت