{وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور} أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم؛ أي كما لا تُسمع من مات، كذلك لا تُسمع من مات قلبه.
وقرأ الحسن وعيسى الثقفيّ وعمرو بن ميمون:"بِمُسْمِعِ مَن فِي القبورِ"بحذف التنوين تخفيفاً؛ أي هم بمنزلة (أهل) القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه.
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)
أي رسول منذِر؛ فليس عليك إلا التبليغ، ليس لك من الهدى شيء إنما الهدى بيد الله تبارك وتعالى.
قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً} أي بشيراً بالجنة أهل طاعته، ونذيراً بالنار أهل معصيته.
{وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} أي سلف فيها نبيّ.
قال ابن جريج: إلا العرب.
قوله تعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ} يعني كفار قريش.
{فَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} أنبياءهم، يسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم.
{جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} أي بالمعجزات الظاهرات والشرائع الواضحات.
{وبالزبر} أي الكتب المكتوبة.
{وبالكتاب المنير} أي الواضح.
وكرر الزبر والكتاب وهما واحد لاختلاف اللفظين.
وقيل: يرجع البينات والزبر والكتاب إلى معنى واحد، وهو ما أنزل على الأنبياء من الكتب.
{ثُمَّ أَخَذْتُ الذين كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي كيف كانت عقوبتي لهم.
وأثبت وَرْش عن نافع وشيبة الياء في"نكيري"حيث وقعت في الوصل دون الوقف.
وأثبتها يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون في الحالين.
وقد مضى هذا كله، والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}