يروى أنه وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث خرج يونس قبل أن يأذن الله تعالى له ففقده قومه فخرجوا بالكبير والصغير والدواب وفرقوا بين كل والدة وولدها فشارف نزول العذاب بهم فعجوا إلى الله تعالى وأنابوا واستقالوا فأقالهم الله تعالى وصرف عنهم العذاب فلما لم يريونس نزول العذاب استحى أن يرجع إليهم وقال: لا أرجع إليهم كذاباً أبداً ومضى على وجهه فأتى سفينة فركبها فلما وصلت اللجة وقفت فلم تسر فقال صاحبها.
ما يمنعها أن تيسر إلا أن فيكم رجلاً مشؤوناً فاقترعوا ليلقوا من وقعت عليه القرعة في الماء فوقعت على يونس ثم أعادوا فوقعت عليه ثم أعادوا فوقعت عليه فلما رأى ذلك رمى بنفسه في الماء.
{فالتقمه الحوت} أي ابتلعه من اللقمة ، وفي خبر أخرجه أحمد.
وغيره عن ابن مسعود أنه أتى قوماً في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخلها ركدت والسفن تسير يميناً وسمالاً فقال: ما بال سفينتكم؟ قالوا: ما ندري قال: ولكني أدري إن فيها عبداً آبق من ربه وإنها والله لا تسير حتى تلقوه قالوا: أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك فقال لهم: اقترعوا فمن قرع فليلق فاقترعوا ثلاث مرات وفي كل مرة تقع القرعة عليه فرمى بنفسه فكان ما قص الله تعالى.
وكيفية اقتراعهم على ما في البحر عن ابن مسعود أنهم أخذوا لكل سهماً على أن من طفا سهمه فهو ومن غرق سهمه فليس إياه فطفا سهم يونس.