ويقال: {رَّجُلاً فِيهَ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} تتجاذبه أشغال الدُّنيا، شُغْلُ الوَلدِ وشغل العيال، وغيرُ ذلك من الأشغالِ المختفلةِ والخواطرِ المُشَتِّتَةِ.
أمَّا المؤمِن فها خالصٌ لله ليس لأحدٍ فيه نصيب؛ ولا للدنيا معه سبب إذ ليس منها شيء، ولا للرضوان معه شُغْل، إذْ ليس له طاعات يُدِلُّ بها، وعَلَى الجملة فهو خالص لله، قال تعالى لموسى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى} [طه: 41] أي أبقيتُكَ لي حتى لا تصلح لغيره.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} : الثناءُ له، وهو مُسْتَحِقٌّ لصفات الجلال.
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)
نَعَاه - موسى عليه السلام - ونَعَى المسلمين إليهم فَفزِعُوا بأجمعهم من مآثمهم، ولا تعزية في العادة بعد ثلاث. ومَنْ لم يَتفرَّغْ من مآثمِ نفسه وأنواع همومه، فلس له من هذا الحديث شمّة، فإذا فرغ قلْبُه من حديث نَفْسِه، وعن الكون بجملته فحينئذٍ يجد الخيرَ من ربِّه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم، وأنشد بعضهم:
كتابي إليكم بعد موتي بليلةٍ ... ولم أدرِ أني بعد موتي أكتب. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 278 - 281}