وروى الدّارميّ في جامعه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لقي رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الجنّ, فصارعَه فصرعه الإنسيّ, فقال له الإنسيّ: إنّي لأراك ضَئيلاً شَحيباً, كأنّ ذُرَيِّعَتَيْك ذُرَيِّعَتا كلب, فكذلك أنتم معشر الجن, أم أنت من بينهم كذلك؟ , قال: لا والله إنّي منهم لضليع, ولكن عاوِدني الثانية, فإن صرعتَني علّمتك شيئاً ينفعك, فعاوده فصرعه, قال: هات علمني , قال: نعم, قال: تقرأ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... } [البقرة: 255] , قال: نعم, (قال) : فإنك لا تَقرأوها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خَبَجٌ كخَبَج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح, قال الدارمي: الضئيل: الدقيق, والشحيب: المهزول, والضّليع: الجيّد الأضلاع, والخبج: الريح يعني الضراط؛ وأبلغ من ذلك أن عماراً - رضي الله عنه - صارع جنيّاً فصرعه عمّار - رضي الله عنه - ؛ وإن صح حديث قتال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للجنّ في بئر ذات العلم كان غاية في هذا الموضع, وقد رواه من الحفاظ أبو الفضل ابن ناصر شيخ ابن الجوزي ولكن ردّه غيره وقالوا الحديث فيه موضوع فالله أعلم, والمقاتلة إنما مع العاصي, والجنّ قد جاءوه طائعين فما احتاج إلى قتالهم, وذلك أبلغ ممن كان يستعصي على سليمان عليه الصلاة والسلام حتى يُصَفدهم ويستعملهم. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...