وقول ثان رواه أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سألني ربي فقال يا محمد فِيم اختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السَّبْرَات والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة قال وما الدرجات قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام"خرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس، وقال فيه حديث غريب.
وعن معاذ بن جبل أيضاً وقال حديث حسن صحيح.
وقد كتبناه بكماله في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وأوضحنا إشكاله والحمد لله.
وقد مضى في"يس"القول في المشي إلى المساجد، وأن الخُطَا تكفّر السيئات، وترفع الدرجات.
وقيل: الملأ الأعلى الملائكة والضمير في"يَخْتَصِمُونَ"لفرقتين.
يعني قول من قال منهم الملائكة بنات الله، (ومن قال آلهة تعبد) .
وقيل: الملأ الأعلى هاهنا قريش؛ يعني اختصامهم فيما بينهم سِرًّا، فأطلع الله نبيه على ذلك.
{إِن يوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي إن يوحى إليّ إلا الإنذار.
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع"إِلاَّ إِنَّمَا"بكسر الهمزة؛ لأن الوحي قول، كأنه قال: يقال لي إنما أنت نذير مبين، ومن فتحها جعلها في موضع رفع؛ لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله.
قال الفراء: كأنك قلت ما يوحى إليّ إلا الإنذار، النحاس: ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى إلا لأنما. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}