فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385875 من 466147

ولكن المذكور قد طاشت نفسه، وأفرغ لبه من هول ما يرى، فهو متخبط واله، ثم إن في ذكر الوجه هنا إشعارًا بإهانة هذه الوجوه، وذهاب أقدارها، فالوجه فيه معنى الشرف، والتقدم، ويقولون: هم وجوه يريدون بذلك السؤدد، والوجه فيه الجبين وهو متعلق المدح، ويقولون: وضاح الجبين، وكأن الثريا علقت بجبينه، وفيه العرنين والشمم، وهم يقولون:"شامخ أشم"، و"هم من العرانين والذرى"، ويريدون بذلك عظمة النفس، وعزة الضمير، وإذا كان المذكور يتقي العذاب بوجهه، فهو وجه مبتذل مهين، والمقام مقام تخويف، وترهيب، وصورة اتقاء النار بالوجه من أبلغ ما يؤثر في النفس حين تحسن تصورها، وتدبر القرآن معناه أن تجعل الصورة المضمنة في كل كلمة كأنها انخلعت من الكلمة، وصارت شاخصة بين عينيك، وهكذا كان يسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضوان الله عليهم، وهذا معنى أنهم إذا مرت بهم آية عذاب كانوا كأنهم رأوا النار، وسمعوا شهيقها وإذا مرت بهم آية نعيم رأوا الجنة ووجدوا ريحها، وهذا ما يسعى إليه الدرس البلاغي ليس في القرآن فحسب، وإنما في كل كلام صقله قائله، وهذبه ونقحه، وراجعه.

{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (65) }

وقد ذكر السكاكي أن الماضي يجيء مع إن لما ذكرنا، وللتعريض وذلك كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (65) }

فالغرض من الماضي التعريض بمن يشرك بعد إيمانه؛ لأنه من المقطوع به أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لن يشرك أبدا، وما أشرك قبل النبوة فكيف بعدها، وفضل هذا الأسلوب على أسلوب التصريح، وأنه لم يقل: لئن أشركتم ليحبطن عملكم أن فيه أبلغية في النسبة إليهم؛ لأن المعنى: إذا كان محمد وهو الحبيب المقرب يحبط عمله إن أشرك فكيف بغيره، ثم فيه تبلغيهم الموعظة من طريق غير مباشر، وهذا أفعل في النفوس وأعطف لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت