قال النحاس: أصل هذا أن القنوت الطاعة ، فكل ما قيل فيه فهو طاعة لله عز وجل ، فهذه الأشياء كلها داخلة في الطاعة وما هو أكثر منها كما قال نافع: قال لي ابن عمر قم فصلّ فقمت أصلّي وكان عليّ ثوب خَلِق ، فدعاني فقال لي: أرأيت لو وجهتك في حاجة أكنت تمضي هكذا؟ فقلت: كنت أتزيَّن قال: فالله أحق أن تتزيَّن له.
واختلف في تعيين القانت هاهنا ، فذكر يحيى بن سلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عباس في رواية الضحاك عنه: هو أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقال ابن عمر: هو عثمان رضي الله عنه.
وقال مقاتل: إنه عمّار بن ياسِر.
الكلبي: صُهَيب وأبو ذرّ وابن مسعود.
وعن الكلبي أيضاً مرسل فيمن كان على هذه الحال.
{آنَآءَ الليل} قال الحسن: ساعاته ؛ أوله وأوسطه وآخره.
وعن ابن عباس:"آنَاءَ اللَّيْلِ"جوف الليل.
قال ابن عباس: من أحبّ أن يهوّن الله عليه الوقوف يوم القيامة ، فليره الله في ظلمة الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ، ويرجو رحمة ربه.
وقيل: ما بين المغرب والعشاء.
وقول الحسن عام.
{يَحْذَرُ الآخرة} قال سعيد بن جبير: أي عذاب الآخرة.
{وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} أي نعيم الجنة.
وروي عن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال: هذا مُتَمَنٍّ.
ولا يقف على قوله: {رَحْمَةَ رَبِّهِ} من خفف"أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ"على معنى النداء ؛ لأن قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} متصل إلا أن يقدر في الكلام حذف وهو أيسر ، على ما تقدم بيانه.
قال الزجاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي.
وقال غيره: الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ويعملون به ، فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم.
{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألباب} أي أصحاب العقول من المؤمنين.