قوله تعالى: {قُلْ يا عباد الذين آمَنُواْ}
أي قل يا محمد لعبادي المؤمنين {اتقوا رَبَّكُمْ} أي اتقوا معاصيه والتاء مبدلة من واو وقد تقدم.
وقال ابن عباس: يريد جعفر بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة.
ثم قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ} يعني بالحسنة الأولى الطاعة وبالثانية الثواب في الجنة.
وقيل: المعنى للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا ، يكون ذلك زيادة على ثواب الآخرة ، والحسنة الزائدة في الدنيا الصحة والعافية والظفر والغنيمة.
قال القُشَيري: والأول أصح ؛ لأن الكافر قد نال نعم الدنيا.
قلت: وينالها معه المؤمن ويزاد الجنة إذا شكر تلك النعم.
وقد تكون الحسنة في الدنيا الثناء الحسن ، وفي الآخرة الجزاء.
{وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ} فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي.
وقد مضى القول في هذا مستوفى في"النساء".
وقيل: المراد أرض الجنة ؛ رغّبهم في سعتها وسعة نعيمها ؛ كما قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض} [آل عمران: 133] والجنة قد تسمى أرضاً ؛ قال الله تعالى: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ} [الزمر: 74] والأول أظهر فهو أمر بالهجرة.
أي ارحلوا من مكة إلى حيث تأمنوا.
الماوردي: يحتمل أن يريد بسعة الأرض سعة الرزق ؛ لأنه يرزقهم من الأرض فيكون معناه ورزق الله واسع وهو أشبه ؛ لأنه أخرج سعتها مخرج الامتنان.
قلت: فتكون الآية دليلاً على الانتقال من الأرض الغالية ، إلى الأرض الراخية ؛ كما قال سفيان الثوري: كن في موضع تملأ فيه جرابك خبزاً بدرهم.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي بغير تقدير.
وقيل: يزاد على الثواب ؛ لأنه لو أعطي بقدر ما عمل لكان بحساب.