فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384370 من 466147

تلك إشارات كلها لما فينا من غرائز متأصِّلة لزجة كالطين اللازب، وهذه الغرائز عند البعض تشتد وتقوى حتى تشبه الحمأ المسنون، وهو الطين الأسود المنتن، ثم نحن مع مغريات الحياة من مال وجاه ونساء كالصلصال والفخار، سهل الانكسار، والله يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم، وأُمِرت الملائكة بالسجود تكريمًا وتعظيمًا، لحكمة الله في خلقنا وبديع صنعه فينا) [8] .

ويعلق فضيلته على آيات خلق الإنسان - خصوصًا المكية - ويوضح أنها كانت على مرحلتين:

المرحلة الأولى:

تهتم بخلق الإنسان وتطوُّره ونشأته مِن منيٍّ يُمنَى، ثم كان علقة فخلق فسوَّى، ثم كان منه الذكر والأنثى ... ثم هو بعد ذلك يخرج من بطن أمه في وقت معلوم، ويسمع قبل أن يرى، ثم يرى بعد أيام قليلات، ثم يدرك ويحس بعد أيام طويلات، فهل هذا الانتقال من حال إلى حال، ومن طبيعة إلى طبيعة أخرى مباينة، فطبيعة الدم غير طبيعة الماء (المني) ، وطبيعة اللحم غير طبيعة العظم ... هل هذا كله يتم صدفة أو بطبيعة عمياء؟! إنها آيات تدل على ربوبيته سبحانه وألوهيته الكاملة.

المرحلة الثانية:

تهتم بما يترتب على الخلق بمراحله الأولى، وما ينشأ عنه من أطوار وأحوال، هذه الأطوار وتلك الأحوال المختلفة المتباينة مع اتحاد الأصل والمنشأ، ألا تدل على وجود الله القادر الحكيم العليم، وأنه هو الله وحده لا شريك له ... ؟! [9] .

ثم ينتقل فضيلته إلى بيان أن القرآن المدني لم يُهمِل الحديثَ عن خلق الإنسان، وأن الهدف من خلق الإنسان هو توحيد الله وعبادته.

قلت: ولعل من تلك الحكم أن يعرف الإنسان أصله، وممَّ خُلِقَ؟ كي لا يكفر بخالقه، ويعترف له بالعبودية، كما قال تعالى:"قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ" [عبس: 17 - 20] .

وكيلا يغترَّ بقوته وقدرته، قال تعالى:"أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" [البلد: 5 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت