{لَهُمْ مَّا يَشَآءونَ عِندَ رَبّهِمْ} يعني: لهم ما يريدون ، ويحبون في الجنة ، {ذَلِكَ جَزَاء المحسنين} أي: ثواب الموحدين ، المطيعين ، المخلصين {لِيُكَفّرَ الله عَنْهُمْ} يعني: ليمحو عنهم ، ويغفر لهم ، {أَسْوَأَ الذي عَمِلُواْ} يعني: أقبح ما عملوا ، مخالفاً للتوحيد ، {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ} أي: ثوابهم {بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني يجزيهم بالمحاسن ، ولا يجزيهم بالمساوئ ، لأنه ليس لهم ذنب ، ولا خطايا ، فلا يجزيهم بمساوئهم.
{أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} قرأ حمزة ، والكسائي: عِبَادَهُ بالألف بلفظ الجماعة.
يعني: الذين صدقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبالقرآن ، والباقون عَبْدَه بغير أَلف.
يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.
{وَيُخَوّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ} يعني: بالذين يعبدون من دونه ، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال تقع في آلهتنا ، فاتقِ كيلا يصيبك منها معرة ، أو سوء.
فنزل: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} الآية.
وروى معمر عن قتادة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها ، فمشى إليها بالفأس.
فقالت له: قيمتها يا خالد احذر ، فإن لها شدة ، لا يقوم لها أحد ، فمشى إليها خالد ، فهشم أنفها بالفأس.
ويقال: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} يعني: الأنبياء.
ثم قال: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يعني: من يخذله الله عن الهدى ، فما له من مرشد ، ولا ناصر {وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلّ} أي: ليس له أحد يخذله {أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِى انتقام} يعني: عزيزاً في ملكه ، ذي انتقام من عدوه.