قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} فعل ذلك ، {قُلْ أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} يعني: ما تعبدون من دون الله من الآلهة ، {إِنْ أَرَادَنِىَ الله بِضُرّ} يعني: إنْ أصابني الله ببلاء ، ومرض في جسدي ، وضيق في معيشتي ، أو عذاب في الآخرة ، {هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ} يعني: هل تقدر الأصنام على دفع ذلك عني ، {أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ} أي: بنعمة ، وعافية ، وخير ، {هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ} يعني: هل تقدر الأصنام على دفع تلك الرحمة عني.
قرأ أبو عمر: كَاشِفَاتٌ.
بالتنوين ، ضُرَّهُ: بالنصب ، مُمْسِكَاتٌ: بالتنوين ، رَحْمَتَهُ: بالنصب ، والباقون: بغير تنوين ، وكسر ما بعده على وجه الإضافة.
فمن قرأ بالتنوين: نصب ضره ورحمته ، لأنه مفعول به {قُلْ حَسْبِىَ الله} يعني: يكفيني الله من شر آلهتكم.
ويقال: {حَسْبِىَ الله} يعني: أثق به {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي: فوضت أمري إلى الله ، {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون} أي: يثق به الواثقون.
فأنا متوكل ، وعليه توكلت.
{قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} أي: في منازلكم.
ويقال: {على مَكَانَتِكُمْ} أي: على قدر طاقتكم ، وجهدكم ، {إِنّى عامل} في إهلاككم.
لأنهم قالوا له: إن لم تسكت عن آلهتنا ، نعمل في إهلاكك.
فنزل: {قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ} إهلاكي في مكانتكم {إِنّى عامل} في إهلاككم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} من نجا ، ومن هلك.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر: مكاناتكم بلفظ الجماعة.
والباقون: {مَكَانَتِكُمْ} والمكانة ، والمكان واحد.
{مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي: من يأتيه عذاب الله ، يهلكه ، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} أي: دائم لا ينقطع أبداً.