{إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب لِلنَّاسِ بالحق} يعني: أنزلنا عليك جبريل بالقرآن للناس بالحق.
يعني: لتدعو الناس إلى الحق ، وهو التوحيد {فَمَنُ اهتدى} أي: وحّد ، وصدق بالقرآن ، وعمل بما فيه فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي: ثواب الهدى لنفسه ، {وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} يعني: أعرض ولم يؤمن بالقرآن ، فقد أوجب العقوبة على نفسه.
{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} يعني: ما أنت يا محمد عليهم بحفيظ.
ويقال: بمسلط.
وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.
{الله يَتَوَفَّى الانفس حِينَ مِوْتِهَا} قال الكلبي: الله يقبض الأنفس عند موتها {والتي لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} فيقبض نفسها إذا نامت أيضاً ، {فَيُمْسِكُ التي قضى عَلَيْهَا الموت} فلا يردها ، {وَيُرْسِلُ الأخرى} التي لم تبلغ أجلها ، {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: يردها إلى أجلها.
وقال مقاتل: {الله يَتَوَفَّى الانفس} عند أجلها ، والتي قضى عليها الموت ، فيمسكها عن الجسد.
على وجه التقديم {والتي لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} فتلك الأخرى التي أرسلها إلى الجسد ، إلى أجل مسمى.
وقال سعيد بن جبير: الله يقبض أنفس الأحياء ، والأموات.
فيمسك أنفس الأموات ، ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى.
{إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: يعتبرون.
قرأ حمزة والكسائي: قُضِيَ عليها بضم القاف ، وكسر الضاد ، وفتح الياء ، وبضم التاء في الموت ، على فعل ما لم يسم فاعله.
والباقون: {قضى عَلَيْهَا} بالنصب.
يعني: قضى الله عليها الموت ، ونصب الموت لأنه مفعول به.
{أَمِ اتخذوا مِن دُونِ الله} الميم صلة.
معناه: اتخذوا.
فاللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ والزجر.
فقال: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِ الله} {شُفَعَاء} يعني: يعبدون الأصنام ، لكي تشفع لهم.