قوله تعالى: « قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » هو تقرير لتلك الحقيقة المطلقة التي غفل عنها المشركون ، وعمى عنها الضالون ، وهي أن الشفاعة جميعها للّه وحده ، لا يملك أحد مع اللّه شيئا منها ..
فهو سبحانه مالك السماوات والأرض ، وإليه يردّ كل ما يجرى فيهما ، وما يقع للمخلوقات من نفع أو ضر ..
وقوله تعالى: « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » هو دعوة إلى الناس أن يرجعوا إلى اللّه ، وأن يسلموا أمرهم إليه وحده يوم الحساب والجزاء .. فهو - سبحانه - الذي يتولى حساب الناس وجزاءهم .. فمن السفه والجهل معا أن يكون هناك عمل يتجه به إلى غيره .. إنه عمل ضائع ، لا يقام له وزن! بل هو وزر يحمله الإنسان معه ، لأنه حجه عن اللّه ، وقصّر به دون العمل لمرضاته ..
والشفاعة هنا: هي ما يجلب به الخير ، ويدفع به الضر .. أي أن كل ما هو مطلوب للإنسان من جلب خير أو دفع ضر ، هو بين يدي اللّه ، وهو سبحانه المتصرف فيه وحده .. فمن طلب فليطلب من اللّه وحده .. ومن طلب من غيره شيئا ، فقد ضل سعيه وخاب رجاؤه ..
قوله تعالى: « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ. وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » هو فضح لحال من أحوال المشركين ، وكشف لضلالة من ضلالاتهم ..
فهم إذا ذكر اللّه وحده ، من غير أن تذكر معه آلهتهم - اشمأزت قلوبهم ،