فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388158 من 466147

وقد حرّرت الشريعة الإسلامية الإنسان تحريرا كاملا ، وأطلقت كل قواه وملكاته من كل قيد ومن كل تبعية ، حتى أن الولاء الذي يعطيه المؤمن للنبيّ ليس ولاء أعمى ، بل المطلوب منه شرعا أن يكون ولاء مستندا إلى العقل ، وإلى الاقتناع .. حتى ينبع هذا الولاء عن نفس راضية وقلب مطمئن .. ولهذا كانت دعوة الإسلام دعوة قائمة على مجرد البلاغ ، والعرض لما بين يديها من هدى .. ثم إن للناس أن يعرضوا هذا المعروض عليهم ، على عقولهم .. ثم إن لهم مع هذا إرادتهم المطلقة ، فِي قبول ما عرض عليهم ، أو رفضه ..

وفى هذا يقول اللّه تعالى: « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ .. فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » (29: الكهف) ويقول سبحانه لنبيه الكريم: « أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » (99: يونس) ويقول جلّ شأنه: « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ .. قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » (256 البقرة) وثالثا: هؤلاء المشركون ، الذي يتعاملون مع تلك الأصنام ، قد ضلوا ضلالا بعد ضلال .. فهم ضلوا أولا ، لأنهم لم يوجهوا وجوههم إلى اللّه مباشرة ، بل جعلوا بينهم وبين اللّه من يقودهم إليه ، وضلوا ثانيا لأنهم أسلموا زمامهم لتلك الدّمى التي لا تعقل ، ولا تسمع ولا تبصر!! فكيف يكون لهذا الدّمى أن تتجه بهم إلى متجه ، وهي تابعة فِي أماكنها لا تملك تحولا من حال إلى حال ، أو من مكان إلى مكان ؟ وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ » ؟ أي أيتعاملون مع هذه المعبودات ويسلمون أمرهم إليها ، ولو كانت لا تملك شيئا ولا تعقل أمرا ؟ فإذا كان الإنسان على ضلال إذا أسلم نفسه لإنسان عاقل مثله ، أو لمن هو أعقل منه ، فإنه يكون على ضلال مبين ، وسفه غليظ ، إذا هو أسلم نفسه لحيوان أو حجر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت