وقيل لرجل: كيف غلبت البرامكة؟، فقال: بتطراف الغرباء والملالة من القرباء.
وقال أنوشروان: رأيت في منامي رجلا يعدو والماء خلفه يناديه، فعبّر بأنه رجل يفرّ من العلم وعالم يناديه ليفيده وهو يمنع منه.
حمد التأديب
قال أمير المؤمنين علي رضي عنه: النّاس عالم ومتعلم، وما سواهما همج. فدلّ ذلك على تفضيل التأديب، وجميع ما تقدم من عموم فضل التعليم فدلالة على فضل المؤدبة.
وقال ابن ثابت: إن المؤدبة ولدوا بنجم الملوك حاسبون حسابهم. وسأل الرشيد يوما: من أكرم الناس خدما؟ قيل: أمير المؤمنين فقال: لا، بل أكرمهم خدما الكسائيّ فقد رأيته يخدمه الأمين والمأمون وليّا عهد المسلمين وليس لي من الخدم مثلهما.
وقال خالد بن صفوان لمؤدب: أنت أنظفنا وصيفا وأحضرنا رغيفا.
ذمّ التأديب وكونه نقصا لذوي الفضل
كلّف إسماعيل بن علي عبد الله بن المقفع أن يجلس مع ابنه في كل أسبوع يوما،
فقال: أتريد أن أثبت في ديوان النوكي؟ وقال سعيد بن سلم: قصدت الكوفة فرأيت ابن المقفع فرحّب بي، وقال: ما تصنع ههنا؟ فقلت: ركبني دين فأحوجت إلى الإزعاج.
فقال: هل رأيت أحدا؟ فقلت: ابن شبرمة وعرّفته حالي، فقال: إنا أكلّم الأمين ليضمّك إلى أولاده فيكون لك نفع. فقال: أف لذلك أيجعلك مؤدبا في آخر عمرك، أين منزلك؟
فعرّفته فأتاني في اليوم الثاني وأنا مشغول بقوم يقرؤون عليّ ومعه منديل فوضعه بين يدي، فإذا فيه أسورة مكسورة ودراهم متفرّقة مقدار أربعة آلاف درهم، وحينئذ»
زمان المنصور وفي الدراهم ضيق. فأخذت ذلك ورجعت به إلى البصرة واستعنت به.
قال الشاعر:
كفى المرء نقصا أن يقال بأنّه ... معلّم صبيان وإن كان فاضلا
وقال آخر:
إنّ المعلّم حيث كان معلّم ... ولو ابتنى فوق السّماء سماء
وصايا المؤدّبين في الأولاد