فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384501 من 466147

لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه، لا من حيث كان يعلم، ولا تقل يعقل في هذا الموضع.

فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال إن (ما) مع الفعل في هذا كله سوى الأول في تأويل المصدر، وأنه لم يقدر المعنى حق قدره، فلا لصناعة النحو وفق، ولا لفهم التفسير رزق، وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل، وحام ولكن ما ورد المنهل.

وقال في (الصواعق المرسلة)

إن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع. مفردا، ومثنى، ومجموعا.

فالمفرد: كقوله: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} والمثنى كقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} والمجموع كقوله: {عَمِلَتْ أَيْدِينا} .

فحيث ذكر اليد مثناة. أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد، وعدى الفعلى بالباء إليهما، وقال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} .

وحيث ذكرها مجموعة أضاف الفعل إليها، ولم يعدّ الفعل بالباء.

فهذه ثلاثة فروق: فلا يحتمل «خلقت بيدي» من المجاز ما يحتمله {عَمِلَتْ أَيْدِينا} فإن كل أحد يفهم من قوله: {عَمِلَتْ أَيْدِينا} ما يفهمه من قوله: عملنا وخلقنا، كما يفهم ذلك من قوله: {فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}

وأما قوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى فكيف وقد دخلت عليها الباء؟ فكيف إذا ثنيت؟

وسرّ الفرق أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه. كقوله: {بِما قَدَّمَتْ يَداكَ} {فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}

وأما إذا أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء إلى اليد مفردة أو مثناة، فهو مما باشرته يده.

ولهذا قال عبد الله بن عمر «إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده» فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على كل شيء مما خلق بالقدرة.

وقد أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن «أهل الموقف يأتونه يوم القيامة، فيقولون:

يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده»

وكذلك قال آدم لموسى في محاجته له

«اصطفاك الله بكلامه، وخطّ لك الألواح بيده»

وفي لفظ آخر «كتب لك التوراة بيده»

وهو من أصح الأحاديث. وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت