أنهم يَذْكرون الدّار الآخرة بقلوبهم، ويخافونها، والفرْق بين الذكر والذكرى
أن الذكر باللسان والذكرى بالقلب، والاتعاظ به والدار المطلقة هي الدار
الآخرة والله أعلم.
178 -قال في قوله تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) :
"عن الحُسين ابن الفَضْل هذه الآية ناسخة لقوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ."
قلت: لا يجوز أن تكون ناسخة لها لوجوه:
الأول: أن النسخ يَجْري في الأحكام، وليس هذا من الأحكام؛ لأن
محبة أقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس من باب الأحكام فلا تتعلق بالنسخ.
والثاني: أن المفهوم من قوله: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) هو الجُعْل
والمال كما صَرَّحَ في موضع آخر (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) فيكون
قوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ) استثناء منقطعاً، وإذا كان المراد من الأجر المالُ لا يتناول
مودة القرب فلا يكون منسوخا.
الثالث: أن مودة أقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن تكون منسوخة بل هي واجبة
فريضة على المسلمين إلى يوم القيامة، لما ورد فيها من الأخبار. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 257 - 261} .