ومن هنا احتمل أن تكون الإِشارة بـ {هذا} إلى القرآن ، أي القرآن ذِكر ، فتكون الجملة استئنافاً ابتدائياً للتنويه بشأن القرآن رَاجعاً إلى غَرض قوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} [ص: 29] .
والواو في {وإن للمتقين} الخ ، يجوز أن تكون للعطف الذكري ، أي انتهى الكلام السابق بقولنا {هذا} ونعطف عليه {إنَّ للمُتَّقينَ} الخ.
ويجوز أن تكون واو الحال.
وتقدم معنى {حسن مئاب.} واللام في {للمُتَّقينَ} لام الاختصاص ، أي لهم حسن مآب يوم الجزاء.
وانتصب {جنَّاتتِ عدنٍ} على البيان من {حسن مئاب.} والعدن: الخلود.
و {مُفَتَحَةً} حال من {جنَّاتتِ عدنٍ} ، والعامل في الحال ما في {للمُتَّقينَ} من معنى الفعل وهو الاستقرار فيكون (ال) في {الأبوابُ} عوضاً عن الضمير.
والتقدير: أبوابها ، على رأي نحاة الكوفة ، وأما عند البصريين ف {الأبواب} بدل من الضمير في {مُفتَّحَةً} على أنه بدل اشتمال أو بعض والرابط بينه وبين المبدل منه محذوف تقديره: الأبواب منها.
وتفتيح الأبواب كناية عن التمكين من الانتفاع بنعيمها لأن تفتيح الأبواب يستلزم الإِذن بالدخول وهو يستلزم التخلية بين الداخل وبين الانتفاع بما وراء الأبواب.
وقوله {مُتَّكِئينَ فيها} تقدم قريب منه في سورة يس.
و {يَدْعُونَ} : يَأمرون بأن يجلب لهم ، يقال: دعا بكذا ، أي سأل أن يحضر له.
والباء في قولهم: دعا بكذا ، للمصاحبة ، والتقدير: دعا مدعُوَّاً يصاحبه كذا ، قال عدي بن زيد:
ودعَوا بالصَّبوح يوماً فجاءت
قينَة في يمينها إبريق...
قال تعالى في سورة [يس: 57] {لهم فيها فاكهة ولهم ما يَدّعون}
وانتصب مُتَّكِئينَ على الحال من"المتقين"وهي حال مقدرة.
وجملة {يَدْعُونَ} حال ثانية مقدرة أيضاً.