والشراب: اسم للمشروب ، وغلب إطلاقه على الخمر إذا لم يكن في الكلام ذكر للماء كقوله آنفاً {هذا مغتسَل بارد وشراب} [ص: 42] .
وتنوين {شراب} هنا للتعظيم ، أي شراب نفيس في جنسه ، كقول أبي خراش الهذلي:
لقد وقعت على لحم
و {عندهم قاصِراتُ الطَّرْفِ: عند} ظرف مكان قريب و {قَاصِرات الطرف} صفة لموصوف محذوف ، أي نساء قاصرات النظر.
وتعريف {الطرف} تعريف الجنس الصادقُ بالكثير ، أي قاصرات الأطراف.
و {الطرف} : النظر بالعَين ، وقصر الطرف توجيهه إلى منظور غير متعدد ، فيجوز أن يكون المعنى: أنهن قاصرات أطرافَهن على أزواجهن.
فالأطراف المقصورة أطرافهن.
وإسناد {قاصرات} إلى ضميرهن إسناد حقيقي ، أيْ لا يوجّهْن أنظارهن إلى غيرهم وذلك كناية عن قصر محبتهن على أزواجهن.
ويجوز أن يكون المعنى: أنهن يقصرن أطرافَ أزواجهن عليهن فلا تتوجه أنظار أزواجهن إلى غيرهن اكتفاء منهم بحسنهن وذلك كناية عن تمام حسنهن في أنظار أزواجهن بحيث لا يتعلق استحسانهم بغيرهن ، فالأطراف المقصورة أطراف أزواجهن ، وإسناد {قاصرات} إليهن مجاز عقلي إذْ كان حسنهن سببَ قصْر أطراف الأزواج فإنهن ملابسات سَبب سَبَببِ القصر.
و {أَتراب} : جمع تِرْب بكسر التاء وسكون الراء ، وهو اسم لمن كان عمره مساوياً عُمرَ من يُضاف إليه ، تقول: هو تِرب فلان ، وهي ترب فلانة ، ولا تلحق لفظَ ترب علامةُ تأنيث.
والمراد: أنهن أتراب بعضُهن لبعض ، وأنهن أتراب لأزواجهن لأن التحابَّ بين الأقران أمكن.
والظاهر أن {أتْرَابٌ} وصف قائم بجميع نساء الجنة من مخلوقاتتِ الجنةِ ومن النساء اللاتي كنّ أزواجاً في الدنيا لأصحاب الجنة ، فلا يكون بعضهن أحسن شباباً من بعض فلا يلحق بعضَ أهل الجنة غَضّ إذا كانت نساء غيره أجدّ شباباً ، ولئلا تتفاوت نساء الواحد من المتقين في شرخ الشباب ، فيكون النعيم بالأقل شباباً دون النعيم بالأجدّ منهن.