والثاني: الصَّواب ، قاله مجاهد.
والثالث: السُّنَّة ، قاله قتادة.
والرابع: النُّبُوَّة ، قاله السدي.
وفي فصل الخطاب أربعة أقوال:
أحدها: عِلْمُ القضاء والعدلُ ، قاله ابن عباس ، والحسن.
والثاني: بيان الكلام ، روي عن ابن عباس أيضاً ، وذكر الماوردي أنه البيان الكافي في كل غرض مقصود.
والثالث: قوله {أما بعد} وهو أول من تكلَّم بها ، قاله أبو موسى الأشعري ، والشعبي.
والرابع: تكليف المدَّعي البيِّنة ، والمدَّعَى عليه اليمين ، قاله شريح ، وقتادة ، وهو قولٌ حسنٌ ، لأن الخُصومة إنما تُفْصَل بهذا.
قوله تعالى: {وهل أتاكَ نبأ الخَصْمِ} قال أبو سليمان: المعنى: قد أتاكَ فاسْتَمِعْ له نَقْصُصْ عليكَ.
واختلف العلماء في السبب الذي امتُحِن لأجْله داوُد عليه السلام بما امتُحن به ، على خمسة أقوال:
أحدها: أنه قال: ياربِّ قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذِّكْر ما لو ودِدْتُ أنَّك أعطيتني مِثْلَه ، فقال الله تعالى: إِنِّي ابتليتُهم بما لم أَبْتَلِكَ به ، فإن شئت ابتليتُكَ بِمثْلِ ما ابتليتُهم به وأعطيتُك كما أعطيتُهم.
قال: نعم.
فبينما هو في محرابه إذ وقعتْ عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت ، فذهب ليأخذها ، فرأى امرأة تغتسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال السدي.
والثاني: أنه ما زال يجتهد في العبادة حتى بَرَزَ له قرناؤه من الملائكة وكانوا يصلُّون معه ويُسْعِدونه بالبُكاء ، فلمّا استأنس بهم ، قال: أَخْبِروني بأيِّ شيء أنتم موكَّلون؟ قالوا: مانَكْتُب عليكَ ذَنْباً ، بل نكتب صالح عملك ونثبِّتُك ونوفِّقُك ونَصْرِف عنك السُّوء.