وفي"الصحيحين"من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"أَحَبُّ الصِّيام إلى الله صيامُ داوُدَ ، كان يصومُ يوماً ويُفْطِر يوماً ، وأَحَبُّ الصَّلاة إِلى الله صلاةُ داوُد ، كان ينام نِصْفَ الليل ويقومُ ثُلثه وينامَ سُدسه"
وفي {الأوّاب} أقوال قد ذكرناها في [بني إسرائيل: 25] .
{إِنّا سَخَّرْنا الجبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} قد ذكرنا تسبيح الجبال معه في [الأنبياء: 79] ، وذكرنا معنى العَشِيّ في مواضع مما تقدم ، [آل عمران: 41] [الأنعام: 53] ، وذكرنا معنى الإشراق في [الحجر: 73] عند قوله {مُشْرِقِين} .
قال الزجاج: الإِشراق: طلوعُ الشمس [وإِضاءتُها] ، وروي عن ابن عباس أنه قال: طَلَبْتُ صلاةَ الضُّحى ، فلم أَجِدْها إِلاّ في هذه الآية.
وقد ذكرنا عنه أن صلاة الضُّحى مذكورة في [النور: 36] في قوله {بالغُدُوِّ والآصال} .
قوله تعالى: {والطَّيْرَ مَحشُورَةً} وقرأ عكرمة ، وأبو الجوزاء ، والضحاك ، وابن أبي عبلة: {والطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ} بالرفع فيهما ، أي: مجموعة إليه ، تسبِّح اللهَ معه {كُلَّ له} في هاء الكناية قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى داوُد ، أي: كُلٌّ لداود {أَوَّابٌ} أي: رَجّاعٌ إِلى طاعته وأَمْره ، والمعنى: كُلٌّ له مُطِيع بالتسبيح معه ، هذا قول الجمهور.
والثاني: [أنها] ترجع إلى الله تعالى ، فالمعنى: كُلٌّ مسبِّحٌ لله ، قاله السدي.
قوله تعالى: {وشدَدْنا مُلْكَه} أي: قوَّيناه.
وفي ما شُدَّ به مُلْكُه قولان:
أحدهما: أنه الحَرَسُ والجنود ؛ قال ابن عباس: كان يحرسُه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل.
والثاني: أنه هَيْبَةٌ أُلْقِيَتْ في قلوب الناس ؛ وهذا المعنى مرويٌّ عن ابن عباس أيضاً.
قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة} وفيها أربعة أقوال: أحدها: أنها الفَهْم ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد.