أحدها: أنه الصحيفة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
قال الفراء: القِطُّ في كلام العرب: الصَّكّ.
وقال أبو عبيدة: القِطُّ الكتاب ، والقُطُوط: الكتب بالجوائز ، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن ، ومقاتل ، وابن قتيبة.
والثاني: أن القِطَّ: الحساب ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: أنه القضاء ، قاله عطاء الخراساني ، والمعنى أنهم لمّا وُعِدوا بالقضاء بينهم ، سألوا ذلك.
والرابع: أنه النصيب ، قاله سعيد بن جبير.
[قال الزجاج: القِطُّ: النصيب ، وأصله: الصحيفة يُكْتَب للإنسان فيها شيء يَصِل إِليه ، واشتقاقة من قَطَطْتُ ، أي: قَطَعْتُ ، فالنَّصيب: هو القطعة من الشيء.
ثم في هذا القول للمفسرين قولان:
أحدهما: أنهم سألوه نصيبهم من الجنة ، قاله سعيد بن جبير].
والثاني: سألوه نصيبهم من العذاب ، قاله قتادة.
وعلى جميع الأقوال ، إنما سألوا ذلك استهزاءً ، لتكذيبهم بالقيامة.
{اصْبِرْ على ما يقولونَ} أي: من تكذيبهم وأذاهم ، وفي هذا قولان:
أحدهما: أنه أُمِر بالصبر ، سلوكاً لطريق أًولي العزم ، وهذا مُحْكَم.
والثاني: أنه منسوخ بآية السيف فيما زعم الكلبي.
قوله تعالى: {واُذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ} في وجه المناسبة بين قوله: {إِصبر} وبين قوله: {واُذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ} قولان:
أحدهما: أنه أمِرَ أن يتقوّى على الصَّبر بذِكْر قُوَّة داوُد على العبادة والطاعة.
والثاني: أن المعنى: عرِّفهم أن الأنبياء عليهم السلام مع طاعتهم كانوا خائفين منِّي ، هذا داوُد مع قوَّته على العبادة ، لم يزل باكياً مستغفراً ، فكيف حالُهم مع أفعالهم.
فأما قوله: {ذَا الأيْدِ} فقال ابن عباس: هي القُوَّة في العبادة.