وأخرج ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رضي الله عنه أنه جلس هو وطاوس ونحوهم من أهل ذلك الزمان ، فذكروا أي أمر الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله تعالى {كلمح البصر} [النحل: 77] وقال بعضهم: السرير حين أتى به سليمان. فقال ابن منبه: أسرع أمر الله أن يونس على حافة السفينة ، إذ أوحى الله تعالى إلى نون في نيل مصر ، فما خرَّ من حافتها إلا في جوفه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال (التقمه حوت) يقال له نجم ، فجرى به في بحر الروم ، ثم النيل ، ثم فارس ، ثم في دجلة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهو مليم} مسيء.
وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {وهو مليم} قال: المليم المسيء والمذنب قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:
بريء من الآفات ليس لها... بأهل ولكن المسيء هو المليم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وهو مليم} قال: مذنب.
وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله {فلولا أنه كان من المسبحين} قال: لولا أنه حلاله عمل صالح {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} قال: وفي الحكمة. إن العمل الصالح يرفع صاحبه.
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {فلولا أنه كان من المسبحين} قال: من المصلين قبل أن يدخل بطن الحوت.
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {فلولا أنه كان من المسبحين} قال: ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت. فذكر ذلك لقتادة رضي الله عنه فقال: لا. إنما كان يعمل في الرخاء.