فرجع الغلام إلى قومه ، وكان له إخوة ، فكان في منعة ، فأتى الملك فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ، فأمر به الملك أن يقتل فقال: إن له بينة ، فأرسل معه ، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام: نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القوم مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرة والأرض! فأتوا الملك ، فحدثوه بما رأوا ، فتناول الملك يد الغلام ، فأجلسه في مجلسه ، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني ، وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: إن يونس بن متى كان عبداً صالحاً ، وكان في خلقه ضيق ، فلما حملت عليه أثقال النبوّة.
ولها أثقال لا يحملها إلا قليل. تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل ، فقذفها من يده ، وخرج هارباً منها. يقول الله لنبيه {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت} [الأحقاف: 35] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فساهم فكان من المدحضين} قال: من المسهومين قال: اقترع فكان من المدحضين قال: من المسهومين.
وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه {فساهم فكان من المدحضين} قال: احتبست السفينة ، فعلم القوم أنها احتبست من حدث أحدثوه ، فتساهموا فقرع يونس عليه السلام ، فرمى بنفسه ، {فالتقمه الحوت وهو مليم} أي مسيء فيما صنع {فلولا أنه كان من المسبحين} قال: كان كثير الصلاة في الرخاء فنجا ، وكان يقال في الحكمة. إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر ، وإذا ما صرع وجد متكأ {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} يقول: لصارت له قبر إلى يوم القيامة.