عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «قَصَرْنَ أَبْصَارَهُنَّ وَقُلُوبَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ»
وَقَوْلُهُ: {عِينٌ}
يَعْنِي بِالْعِينِ: النُّجْلَ الْعُيُونَ عِظَامُهَا، وَهِيَ جَمْعُ عَيْنَاءَ، وَالْعَيْنَاءُ: الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ عَظِيمَتُهَا، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعُيُونِ.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّهِ: {حُورٌ عِينٌ} قَالَ:"الْعِينُ: الضِّخَامُ الْعُيُونِ؛ شُفْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جُنَاحِ النِّسْرِ"
وَقَوْلُهُ: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي بِهِ شُبِّهْنَ مِنَ الْبَيضِ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شُبِّهْنَ بِبَطْنِ الْبَيْضِ فِي الْبَيَاضِ، وَهُوَ الَّذِي دَاخِلُ الْقِشْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ.
عَنِ السُّدِّيِّ {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} قَالَ: «الْبَيْضُ حِينَ يُقْشَرُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ شُبِّهْنَ بِالْبَيْضِ الَّذِي يَحْضُنُهُ الطَّائِرُ، فَهُوَ إِلَى الصُفْرَةِ، فَشُبِّهَ بَيَاضُهُنَّ فِي الصُفْرَةِ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «الْبَيْضُ الَّذِي يَكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلَ بَيْضِ النَّعَامِ الَّذِي قَدْ أَكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهُوَ أَبْيَضُ إِلَى الصُفْرَةِ فَكَأَنَّهُ يَبْرُقُ، فَذَلِكَ الْمَكْنُونُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْبَيْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: اللُّؤْلُؤَ، وَبِهِ شُبِّهْنَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: شُبِّهْنَ فِي بَيَاضِهِنَّ، وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَمَسَّهُنَّ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ الَّذِي هُوَ دَاخِلُ الْقِشْرِ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِلْدَةُ الْمُلْبَسَةُ الْمُحَّ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ يَدٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُهَا، وَذَلِكَ لَا شَكَّ هُوَ الْمَكْنُونُ؛ فَأَمَّا الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا فَإِنَّ الطَّائِرَ يَمَسَّهَا، وَالْأَيْدِي تُبَاشِرُهَا، وَالْعِشُّ يَلْقَاهَا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَصُونٍ: مَكْنُونٌ مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لُؤْلُؤًا كَانَ أَوْ بِيضًا أَوْ مَتَاعًا، كَمَا قَالَ أَبُو دَهْبَلٍ:
[البحر الخفيف]
وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّا ... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ