فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381345 من 466147

وأورد الآلوسي: أن الإحباب: الإيثار على ما نقل عن الفراء فهو مما يتعدى بـ (على) لكن عدي هنا بـ (عَنْ) لتضمينه معنى الإنابة، وحب الخير مفعول به أي آثرت حب الخير منيبا له عن ذكر ربي أو أنبت حب الخير عن ذكر ربي مؤثرا له.

وروى الزركشي: أنه قيل (عن) على بابها منصرفا عن ذكر ربي، فعن متعلقة باعتبار معنى التضمين أي تثبطت عن ذكر ربي وعلى هذا فحب الخير مفعول لأجله.

وقال الجمل: فيها أوجه: أحببت: آثرت، وتكون (عن) بمعنى (على) .

أحببت: أنبت فلذلك تعدى بـ (عَنْ) ، أحببت: لزمت - أجبت (من أحب البعير إذا برك من الإعياء) أي قعدت عن ذكر ربي. فحب الخير مفعول لأجله وعبارة الكرخي (أردت) أشار إلى أن أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بـ (عَنْ) أي أردت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربي.

أقول: أسلوب كتاب اللَّه الكريم يصيب بألفاظه مواقع الشعور، ويكشف ما تحتها من ظاهرها الملتبس، يلتمس المقيد فيطلقه، ويتشوف إلى الجمال فيظهره، أطلق الخير على الخيل ليستهوي إليها النفوس"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة".

وجاء لفظ الحب بصيغتين: صيغة الفعل ليفيد الحدوث والتجدد فيستولي على قلوب من أحب الجهاد في كل عصر إلى قيام الساعة، وفي صيغة المصدر ليفيد الثبوت فلا تتحول عنه القلوب العاشقة للفداء فتميل إلى الدنيا.

وهاهو سليمان عليه السلام - القائد العسكري - يستعرض خيوله التي أحب فيها الصفون والجَودة، وحبه لها كان تفسيرا لحقيقة وجوده، فيصل ما وراء الحياة بما له صلة بالحياة. أجل حبه لها صادر عن ذكر ربه فماذا وراء ذكر ربه؟ اللفظ المفرد في كتاب الله يتحول إلى قصة، واللمحة السريعة تكشف عن حقيقة، وتلك طريقة القرآن الكريم: يضع في اللفظ إشعاعا يضيء، يديره على طريقة يثير بها مكامن الخيال لتأخذ النفس منه ما تشاء وتترك.

وهكذا تبقى كل حقيقة: كالإيمان، والخير، وذكر الله، مع كثرة صورها الموحية بحاجة في كل عصر إلى كتابة جديدة من أذهان مبدعة.

فذكر ربه هو العمل بكتابه، وهو طاعته في جهاد عدوه، وهو الإعداد للمَهمَّة الضخمة لمواجهته، وهو استعراض ما لديه من قوى عسكرية لمنازلته، وكل ذلك لتكون كلمة اللَّه هي العليا، وإزالة دولة الباطل هي المبتغى، ويكون الباطل دوما ذليلا زهوقا.

ولن يفهم القرآن إلا من يتحرك في مثل حركته عليه السلام في مواجهة الباطل لتقرير حاكمية الله في الأرض ومطاردة كل حاكمية معتدية مغتصبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت