فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379356 من 466147

لِتُظِلَّه، فإنه كان في الصحراء وشعاعُ الشمس كان يَضُرُّه، وقَيَّضَ له اللَّهُ ظبيةً ذات وَلَدٍ كانت تجيء فيرضع من لبنها، فكأنّ الحقَّ أعاده إلى حال الطفولية. ثم إنه رَحِمه، ورجع إلى قومه، فأكرموه وآمنوا به، وكان اللَّهُ قد كَشَفَ عنهم العذاب، لأنهم حينما خَرَجَ يونسُ من بينهم ندموا وتَضَرَّعوا إلى الله لمَّا رَأَوْا أوائلَ العذاب قد أظلَّتْهم، فَكَشَفَ الله عنهم العذاب، وآمنوا بالله، وكانوا يقولون: لو رأينا يونسَ لَوَقَّرْناه، وعظَّمْناه، فرجع يونسُ إليهم بعد نجاته من بطن الحوت، فاستقبله قومُه، وأدخلوه بَلَدَهم مُكرّماً.

ويقال: الذَّنْبُ والجُرْمُ كانا من قومه، فهم قد تُوُعِدُوا بالعذاب. وأمَّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألَمَّ بمحظور، وخرج من بينهم، وكَشَفَ اللَّهُ العذابَ عنهم، وسَلِمُوا .. واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته؛ ويا عجباً من سِرِّ تقديره! فقد جاء في القصة أن الله سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أَنْ قُلْ لفلانٍ الفَخَّار حتى يَكْسِرَ الجِرارَ التي عملها في هذه السنه كلَّها! فقال يونس: يا رب، إنه قَطَعَ مدةً في إنجاز ذلك، فكيف آمُرُه بأن يَكْسِرَها كُلَّها؟

فقال له: يا يونس، يَرِقُّ قلبُكَ لِخَزّافٍ يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ ... وتريدني أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي؟! يا يونس، إنك لم تخلقهم، ولو خَلَقْتَهم لَرَحِمْتَهم. (1) انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 240 - 242}

(1) تتجلى براعة القشيري في التقاط نماذج من القصص تخدم فكرته العامة بخصوص تأميل العصاة، وإفساح باب التوبة أمامهم ... على عكس بعض الباحثين الذين لا يهمهم إلا التخويف والتبشيع، والتهويل والإقناط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت