{إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ضَالّينَ فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في أصول الدين من غير أن يكون لهم ولا لآبائهم شيء يتمسك به أصلاً أي وجدوهم ضالين في نفس الأمر ليس لهم ما يصلح شبهة فضلاً عن صلاحية كونه دليلاً فهم من غير أن يتدبروا أنهم على الحق أولاً مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل، والإهراع الإسراع الشديد، وقيل: هو إسراع فيه شبه رعدة.
وفي بناء الفعل للمفعول إشارة إلى مزيد رغبتهم في الإسراع على آثارهم كأنهم يزعجون ويحثون حثاً عليه.
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} أي قبل هؤلاء الظالمين الذين جعلت شجرة الزقوم فتنة لهم وهم قريش {أَكْثَرُ الأولين} من الأمم السابقة، وهو جواب قسم محذوف
وكذا قوله تعالى:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} أنبياء أنذروهم سوء عاقبة ما هم عليه من الباطل، وتكرير القسم لإبراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمون كل من الجملتين.
{فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} من الهول والفظاعة لما لم يلتفتوا إلى الإنذار ولم يرفعوا إليه رأساً.
والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه مشاهدة آثارهم، وحيث كان المعنى أنهم أهلكوا إهلاكاً فظيعاً استثنى عنهم المخلصين بقوله عز وجل:
{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي الذين أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم للإيمان والعمل بموجب الإنذار.
وقرئ {المخلصين} بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه وتعالى، والاستثناء على القراءتين إما منقطع إن خصص المنذرين وإما متصل أن عمم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 23 صـ}