وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيِنْ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: دَائِمٌ خَالِصٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ بِالْإِيلَامِ وَالْإِيجَاعِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالثَّبَاتِ وَالْخُلُوصِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ:
[البحر الكامل]
لَا أَشْتَرِي الْحَمْدَ الْقَلِيلَ بَقَاؤُهُ ... يَومًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أَجْمَعَ وَاصِبَا
أَيْ دَائِمًا.
وَقَوْلُهُ: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ}
يَقُولُ: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِنْهُمْ
{فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}
يَعْنِي: مُضِيءٌ مُتَوَقِّدٌ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «شِهَابٌ مُضِيءٌ يُحْرِقُهُ حِينَ يُرْمَى بِهِ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ} قَالَ: «لَا يَقْتُلُونَ الشِّهَابَ، وَلَا يَمُوتُونَ، وَلَكِنَّهَا تُحْرِقُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ، وَتَخْبِلُ وَتَخْدِجُ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ»
سُئِلَ الضَّحَّاكُ هَلْ لِلشَّيَاطِينِ أَجْنِحَةٌ؟ فَقَالَ: «كَيْفَ يَطِيرُونَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا وَلَهُمْ أَجْنِحَةٌ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}