فقال الوزير: أيها الملك قد دعت الضرورة في هذا الوقت إلى إحضار الحق المختوم، فأمر الملك بإحضاره، ثم أخذه الوزير وفك ختمه وفتحه فإذا فيه ذكر الوزير وأنثياه مقطوعة مصانه فيه من قبل أن يتسلم الجارية من الملك، وأحضر عدولا من الحكماء وهم الذين كانوا فعلوا به ذلك، فشهدوا عند الملك بأن هذا الفعل فعلناه به من قبل أن يتسلم الجارية بليلة واحدة، قال: فدهش الملك أردشي روبهت لما أبداه هذا الوزير من قوة النفس في الخدمة، وشدة مناصحته، فزاد سروره وتضاعف فرحه لصيانة الجارية وإثبات نسب الولد ولحوقه به، ثم إن الملك عوفي من مرضه الذي كان به وصح جسمه، ولم يزل يتقلب في نعمه وهو مسرور بابنه إلى أن حضرته الوفاة، ورجع الملك إلى ابنه شاه بور بعد موت أبيه، وصار ذلك الوزير يخدم ابن الملك أردشير وشاه بور يحفظ مقامه ويرعى منزلته حتى توفاه الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...