هذا كله وأردشير ليس له ولد، وقد طعن في السن وأقعده الهرم، فمرض وأشرف على الموت، فقال للوزير: أيها الوزير: قد هرم جسمي وضعفت قوتي وإني أرى أني ميت لا محالة، وهذا الملك يأخذه من بعدي من قضي له به. فقال الوزير: لو شاء الله أن يكون للملك ولد كان قد ولي بعده الملك، ثم ذكره بأمر بنت ملك بحر الأردن وبحملها، فقال الملك: لقد ندمت على تغريقها.
ولو كنت أبقيتها حتى تضع، فلعل حملها يكون ذكرا.
فلما شاهد الوزير من الملك الرضا، قال: أيها الملك إنها عندي حية ولقد ولدت وضعت ولدا ذكرا من أحسن
الغلمان خلقا وخلقا، فقال الملك: أحق ما تقول: فأقسم الوزير أن نعم، ثم قال: أيها الملك إن في الولد روحانية تشهد بأبوة الأب وفي الوالد روحانية تشهد ببنوة الإبن، لا يكاد ذلك ينخرم أبدا، وإنني آتي بهذا الغلام بين عشرين غلاما في سنه وهيئته ولباسه، وكلهم ذوو آباء معروفين خلا هو. وإني أعطي كل واحد منهم صولجانا وكرة وآمرهم أن يلعبوا بين يديك في مجلسك هذا، ويتأمل الملك صورهم، وخلقتهم وشمائلهم، فكل من مالت إليه نفسه وروحانيته فهو هو، فقال الملك: نعم التدبير الذي قلت.
فأحضرهم الوزير على هذه الصورة ولعبوا بين يدي الملك، فكان الصبي منهم إذا ضرب الكرة وقربت من مجلس الملك تمنعه الهيبة أن يتقدم ليأخذها إلا شاه بور، فإنه كان إذا ضربها، وجاءت عند مرتبة أبيه تقدم، فأخذها ولا تأخذه الهيبة منه، فلاحظ أردشير ذلك منه مرارا، فقال أيها الغلام ما اسمك؟ قال: شاه بور، فقال له: صدقت أنت ابني حقا، ثم ضمه إليه وقبله بين عينيه.
فقال له الوزير: هذا هو ابنك أيها الملك، ثم أحضر بقية الصبيان ومعهم عدول فأثبت لكل صبي منهم والدا بحضرة الملك، فتحقق الصدق في ذلك، ثم جاءت الجارية وقد تضاعف حسنها وجمالها، فقبلت يد الملك، فرضي عنها.