(3) دراسة النص المراد تحليله من جانبه اللغوي، بحيث يتناول المحلل ابتداء تفسير (الألفاظ القرآنية الغريبة) ، وهي الألفاظ التي تحتاج إلى شرح وبيان، وهو ما يعرف الاصطلاح بـ (غريب القرآن) ، مثل: الرحمن، ويوم الدين، والصراط، والصّمد، والقارعة، والواقعة، وثُلَّة، وما إليها.
وقد أُلِّفتْ في هذا العلم كتب كثيرة قديمًا وحديثًا، من أشهرها"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة الدينوري (ت 276 هـ) ، و"تفسير غريب القرآن"المسمى نزهة القلوب، لمحمد بن عزيز السجستاني (ت 330 هـ) ، و"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصفهاني (ت 420 هـ) ، وهو أفضلها؛ وذلك لما فيه من إبداع في تفسير أغلب الألفاظ القرآنية الغريبة؛ إذ كان مؤلفه يلحظ السياق عند ذلك، فامتاز بذلك ممن سبقه من أصحاب غريب القرآن [1] .
(4) ملاحظة أثر النص القرآني الكريم في دقة استعمال غريب الألفاظ، كاستعمال (المائدة) للخُوان الذي عليه طعام، وإلاّ سُمِّي (خوانًا) ، ولم يُسمَّ (مائدة) ، كما في قوله - عز وجل - على لسان عيسى - عليه السلام: -"اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ" [المائدة 114] . ومثله استعمال (صكَّ) للضرب الشديد، بدل (ضرب) ،كما في قوله تعالى:"فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ"، في قصة امرأة إبراهيم - عليه السلام، مستغربة بذلك ومتعجبة من خبر حملها بولد، وهي عجوز عقيم، وغير ذلك من استعمالات دقيقة في تعبير القرآن.
(5) الإشارة إلى (اللهجات العربية) ، ذات الصلة بالنص القرآني المراد تحليله وربطه قدر الإمكان بالمعنى المراد، وبالبيئة العربية القديمة التي نطق بها، كالحجاز ونجد، وتهامة، واليمن، وما إليها. وذلك نحو تسهيل الهمز أو تحقيقه، والإمالة، والمدّ والقصر، ونحوها من لهجات [2] .