(6) بيان ماهية دلالة اللفظ أو التركيب، إن كانت (أصلية) ، أم (إسلامية) ، أحدثها الإسلام بعد ظهوره، مثل (الزكاة) ، فإنّ في أصل اللغة: النماء والزيادة؛ إذ يقال: زكاة الزرعُ: إذا كثُر ونما. ثم استعملت في القرآن والحديث للدلالة على مال معيّن معلوم، يُدفَع إلى بيت مال المسلمين عند توفّر الشروط بالمال؛ إذ ينبغي أن يبلغ أصل المال مقدارًا مُعيَّنًا يسمى (النصاب) كي تؤخذ منه الزكاة. ومثلها (الربا) ؛ إذ أصله الزيادة من ربا يربو: إذا زاد، ثم استعمل في الاصطلاح الإسلامي، للمال الذي يؤخذ زائدًا على القرض، وهو ما حرّمه الإسلام بنص القرآن والحديث بشِدّة. ومن هذه الألفاظ الإسلامية (الكَلالة) في الإرث، وغير ذلك.
(7) ملاحظة العلاقات الدلالية بين الألفاظ التي في النص القرآني المراد تحليله، مثل: (الاشتراك) ، و (التضادّ) ، و (التقابل) بنوعيه: تقابل الضد والنقيض، وتقابل الخلاف [3] ، وكذلك علاقة (الترادف) ، سواء أكان ترادفًا تامًّا، كما بين (البعل) و (الزّوج) ، أم ترادفًا غير تامٍّ، كما بين (اليمين) و (الحِلْف) ، و (الرُّؤيا) و (الحُلُم) ، وغير ذلك.
(8) بيان (الدلالة الإيحائية) للألفاظ والتراكيب والتعابير القرآنية، وهي الدلالة التي يسمّيها المعاصرون (الإضافية) ، أو (ظل المعنى) "shade of meaning"، وهي من الدلالات ذات القيمة المعنوية العالية الدقيقة في تعبير القرآن، كإيحاء (البَغْتة) ، فإنه لا يستعمل في القرآن إلاّ في سياق (العذاب) . ومثله الإيحاء الصوتي متمثّلاً بجرس اللفظ، كما في (هزّ) و (أَمَّ) ؛ إذ استعمل القرآن الأول لهزِّ النخلة، على حين استعمل الثاني لهزِّ الشياطين للكافرين؛ عقوبة من الله تعالى لهم على كفرهم. ولنا في (الدلالة الإيحائية) أكثر من بحث، (الجرْس والإيقاع في تعبير القرآن) [4] ، و (الدلالة الإيحائية لطائفة من ألفاظ الزمان في القرآن الكريم) [5] .