ويقال: تهزّمت القربة إذا انكسرت ، وهزمتُ الجيش كسرته.
والكلام مرتبط بما قبل ؛ أي {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} وهم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تغمك عزتهم وشقاقهم ، فإني أهزم جمعهم وأسلب عزهم.
وهذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقد فُعِل بهم هذا في يوم بدر.
قال قتادة: وعد اللّه أنه سيهزمهم وهم بمكة فجاء تأويلها يوم بَدْر.
و"هُنَالِكَ"إشارة لبدر وهو موضع تحزُّبهم لقتال محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: المراد بالأحزاب الذين أتوا المدينة وتحزبوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد مضى ذلك في"الأحزاب".
والأحزاب الجند ، كما يقال: جند من قبائل شتّى.
وقيل: أراد بالأحزاب القرون الماضية من الكفّار.
أي هؤلاء جند على طريقة أولئك ؛ كقوله تعالى: {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني} [البقرة: 249] أي على ديني ومذهبي.
وقال الفراء: المعنى هم جندٌ مغلوب ؛ أي ممنوع عن أن يصعد إلى السماء.
وقال القتبي: يعني أنهم جند لهذه الآلهة مهزوم ، فهم لا يقدرون على أن يدّعوا الشيء من آلهتهم ، ولا لأنفسهم شيئاً من خزائن رحمة اللّه ، ولا من ملك السماواتِ والأرض.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ذكرها تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية له ؛ أي هؤلاء من قومك يا محمد جندٌ من الأحزاب المتقدّمين الذين تحزَّبوا على أنبيائهم ، وقد كانوا أقوى من هؤلاء فأهلكوا.
وذكر اللّه تعالى القوم بلفظ التأنيث ، واختلف أهل العربية في ذلك على قولين: أحدهما أنه قد يجوز فيه التذكير والتأنيث.