الثاني أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه ، إلا أن يقع المعنى على العشيرة والقبيلة ، فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيهاً عليه ؛ كقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} [عبس: 11 12] ولم يقل ذكرها ؛ لأنه لما كان المضمر فيه مذكراً ذكره ؛ وإن كان اللفظ مقتضياً للتأنيث.
ووصف فرعون بأنه ذو الأوتاد.
وقد اختلف في تأويل ذلك ؛ فقال ابن عباس: المعنى ذو البناء المحكم.
وقال الضحاك: كان كثير البنيان ، والبنيان يسمى أوتاداً.
وعن ابن عباس أيضاً وقتادة وعطاء: أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يُلْعَب له عليها.
وعن الضحاك أيضاً: ذو القوّة والبطش.
وقال الكلبي ومقاتل: كان يعذِّب الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد مدّه مستلقياً بين أربعة أوتاد في الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيات حتى يموت.
وقيل: كان يشبح المعذب بين أربع سوارٍ ؛ كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وَتَد من حديد ويتركه حتى يموت.
وقيل: ذو الأوتاد أي ذو الجنود الكثيرة فسميت الجنود أوتاداً ؛ لأنهم يقوّون أمره كما يقوّي الوتد البيت.
وقال ابن قتيبة: العرب تقول هم في عزّ ثابت الأوتاد ، يريدون دائماً شديداً.
وأصل هذا أن البيت من بيوت الشَّعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد.
قال الأسود بن يَعْفُر:
ولقد غَنَوْا فيها بأنعَمِ عِيشةٍ ...
في ظلِّ مُلْكٍ ثابِت الأوتادِ
وواحد الأوتاد وتِد بالكسر ، وبالفتح لغة.
وقال الأصمعي: يقال وتَد واتِد كما يقال: شغل شاغل.
وأنشد:
لاقتْ على الماءِ جُذَيْلاً وَاتِداً ...
ولم يكن يُخْلِفُها المَوَاعِدَا
قال: شبَّه الرجل بالجِذْل.
{وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} أي الغيضة.
وقد مضى ذكرها في"الشعراء".
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر:"لَيْكَةَ"بفتح اللام والتاء من غير همز.
وهمز الباقون وكسروا التاء.
وقد تقدّم هذا.