وما فصحت هذه الآية ، ولا كانت له الروعة التي يحسن بها ، ويرونك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل ، قاله الزمخشري.
وقرأ الجمهور: مبنياً للفاعل ؛ وابن مسعود: مبنياً للمفعول ؛ وساحتهم: هو القائم مقام الفاعل.
ونزل ساحة فلان ، يستعمل فيما ورد على الإنسان من خير أو شر ؛ وسوء الصباح: يستعمل في حلول الغارات والرزايات ؛ ومثل قول الصارخ: يا صباحاه ؛ وحكم ساء هنا حكم بئس.
وقرأ عبد الله: فبئس ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: فساء صباح المنذرين صباحهم.
{وتول عنهم حتى حين} : كرر الأمر بالتولي ، تأنيساً له عليه الصلاة والسلام ، وتسلية وتأكيد لوقوع الميعاد ؛ ولم يقيد أمره بالإبصار ، كما قيده في الأول ، إما لاكتفائه به في الأول فحذفه اختصاراً ، وإما لما في ترك التقييد من جولان الذهن فيما يتعلق به الإبصار منه من صنوف المساءات ، والإبصار منهم من صنوف المساءات.
وقيل: أريد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخرة عذاب الآخرة.
وختم تعالى هذه السورة بتنزيهه عن ما يصفه المشركون ، وأضاف الرب إلى نبيه تشريفاً له بإضافته وخطابه ، ثم إلى العزة ، وهي العزة المخلوقة الكائنة للأنبياء والمؤمنين ، وكذلك قال الفقهاء من جهة أنها مربوبة.
وقال محمد بن سحنون وغيره: من حلف بعزة الله تعالى إلى يريد عزته التي خلقت بين عباده ، وهي التي في قوله: {رب العزة} ، فليست بيمين.
وقال الزمخشري: أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل: ذو العزة ، كما تقول: صاحب صدق لاختصاصه بالصدق. انتهى.
فعلى هذا تنعقد اليمين بعزة الله لأنها صفة من صفاته.